جامع الافكار وناقد الانظار - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ١٥٣ - قول الأشاعرة والمعتزلة من المتكلّمين في ذلك
لذا قد يفسّرها كلّ واحد منهما بكلّ واحد منهما نعم! المقصود من التفسيرين عند الحكماء هو أن يكون صدور الفعل منه بالعلم والمشية والإرادة ، والايجاب ـ المقابل للقدرة بهذا المعنى ـ هو أن يكون اصل الذات منشئا وسببا لصدور الفعل بلا علم وإرادة ـ كافعال الطبائع ـ ؛ وهذا قد يكون أصل الذات كافيا في صدور الفعل ـ كالضوء للشمس مثلا ـ وقد يتوقّف على بعض الشرائط ـ كالاحراق للنار مثلا ـ.
ولا نزاع بين الحكماء والمليين في ثبوت القدرة للواجب بهذا المعنى ، وقد صرّح المحقّق الطوسي ـ ; ـ وغيره من أهل التحقيق بأنّ الفلاسفة متّفقون على ثبوت القدرة بهذا المعنى للواجب ـ تعالى ـ.
ويمكن أن يكون مقصودهم من التفسيرين ـ على ما ذكره جماعة ـ امكان صدور الفعل والترك بالنظر إلى ذات الواجب ـ تعالى شأنه ـ ، وإن وجب الفعل بالنظر إلى الداعى واستحال انفكاكه ـ تعالى ـ عن ايجاد العالم. فلذلك بعض المحصلين قد ادّعى اتفاق الفلاسفة على ثبوت القدرة بهذا المعنى للواجب ـ تعالى ـ.
ولكن الحقّ أنّ هذه الدعوى غير مطابقة للواقع. وسيأتي تفصيل القول وتحقيق الحقّ في ذلك.
وأمّا المتكلّمون فيقولون : انّ المراد من التفسيرين انّه ليس شيء من الفعل والترك لازما بالنظر إلى ذاته ولا بالنظر إلى الداعي ، فلا يستحيل انفكاكه ـ تعالى ـ عن شيء منهما ؛
إلاّ أنّ الأشاعرة من المتكلّمين قالوا : انّه لا يستحيل الانفكاك / ٣٢DB / في أيّ وقت فرض ولو وجد الداعي ؛
والمعتزلة منهم قالوا : انّه لا يستحيل الانفكاك في الأزل ، لأنّهم قالوا : يمتنع انفكاك ذاته عن ايجاد العالم في الوقت الّذي أراد وأوجد ، وانّما لا يمتنع انفكاكه في الأزل ـ ويأتي بيان ذلك مفصّلا ـ. فعلى المذهبين يصدق أنّ شيئا من الفعل والترك ليس لازما لا بالنظر إلى ذاته ـ مطلقا ـ ولا بالنظر إلى الداعي ـ في الجملة ـ وإن اختلفا في عدم اللزوم بالنظر إلى الداعي في استغراق الاوقات وعدمه. والايجاب المقابل لهذا